
انتخابات افتاء البقاع : “المستقبل” لن يصوت لمن اراد عزله…!
اسامة القادري
ترتفع في هذا الجو الخريفي البارد حرارة المنافسة الانتخابية على منصب مفتي عن زحلة والبقاع الغربي، بعد قرار مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان باجراء انتخابات لملء شغور مفتي المناطق نزولاً عند الحاح ومطالبة فعاليات الطائفة السنية في المناطق له، بإجراء الانتخابات وفق الاصول القانونية والتي كانت غرقت بعد استشهاد المفتي الشيخ حسن خالد في اتون الفراغ المدقع ليصبح قانون استثناء التعيين امراً ضرورياً في الازمات.
يسجل للمفتي الشهيد حسن خالد انه حتى ابان الحرب الاهلية اصرّ على ملء الشغور في كافة المناصب في دار الفتوى لما لها من اهمية في متابعة شؤون الناس الاجتماعية والسياسية قبل الدينية، ومع انتخاب مفتي الجمهورية السابق محمد رشيد قباني، تم ملء شواغر مفتي المناطق بالانتخاب، وبالتقدم بالعمر والوفاة فرغت العديد من المراكز، وفي عهد المفتي دريان يشهد انه ربما لاول مرة منذ ستينات القرن الماضي لم تجر الانتخابات في جميع مراكز مفتي المناطق بوقت واحد. وبحسب زوار المفتي دريان يصرّ انه ينحاز الى التنافس الديمقراطي بين المرشحين ويرفض ان يحسب عليه اي من المرشحين.
ولأن موقع مفتي زحلة والبقاع الغربي يعتبر الثاني بعد افتاء الجمهورية من حيث الاهمية لموقعه الجغرافي ولما يشمل من مناطق اساسية ورئيسية، ولما اتخذه من دور بعد اتفاق الطائف وبحرص خاص من الرئيس الشهيد رفيق الحريري على هذا الموقع ليوازي الزعمات التقليدية الزحلية، فكان من ابرز الداعمين لمؤسسات ازهر البقاع وللمفتي الشيخ خليل الميس ليكون المحطة البقاعية الاساسية، حتى اضحى بوابة السياسة في البقاع، وكذلك كان الحال مع الرئيس سعد الحريري فأولاه اهتمام شخصي وثبت علاقة مميزة لم ترتق عند باقي القيادات ورؤساء الحكومات لأن تزور المفتي الميس في منزله مراراً وتكراراً كما فعل سعد الحريري.
وحالياً بعد اقفال باب الترشيحات وقبول ورفض طلبات مرشحين، يشهد موقع افتاء البقاع منافسة حامية “الوطيس” بين اربعة مرشحين هم القاضيين الشيخين عبد الرحمن شرقية وطالب جمعة والشيخين خالد عبد الفتاح وعلي الغزاوي. كل منهم يفتش عن تأييد له في الهيئة الناخبة البالغ عددها 57 صوتاً.
وبعد فشل محاولات الفعاليات البقاعية الوصول الى صيغة توافقية بدأت المنافسة تأخذ شكلاً سياسياً مغايراً، والتركيز على المرشحين الدكتور الغزاوي والذي يعتبره غالبية الناخبين مقرباً من النائب حسن مراد، والقاضي جمعة يعتبرونه مقرباً من الرئيس سعد الحريري، وعلى هذا الاساس تتدخل قيادات وفعاليات تتمنى على المرشحين الآخرين الشيخين القاضي شرقية والدكتور عبد الفتاح الانسحاب كي لا يأتي المفتي بأصوات هزيلة وبالتالي “تقزيم” الموقع.
وقال المصدر “المساعي جدية وايضاً لمسنا حرصاً شديداً من المرشحين على موقع المفتي ان لا يكون هش، وتجري المساعي لاعلان انسحابهما الاسبوع المقبل”.
في هذه المشهدية البانورامية تتركز الانظار على دور تيار المستقبل لكونه يعتبر من اكبر الكتل السياسية الناخبة، وما اذا تعنيه الانتخابات او انها مجرد استحقاق عابر لا يلامس الحياة السياسية للمنطقة والموقع الحضوري لـه وما اذا قادر على فك تعليق العمل السياسي في استحقاق يعتبر بمثابة رسم خطوط الخط الدفاعي الاول له للمرحلة المقبلة؟
وفي السياق يشير متابعون ومراقبون ان تيار “المستقبل” لن يترك الامور تسير خارج الاطار الذي يتوافق مع نهجه ويثبت موقعه السياسي والاجتماعي، وتقول اوساطه في البقاعين الغربي والاوسط ان اجراء هذا الاستحقاق ما لم يكن يحاكي تطلعات اهل البقاع وقادر على ملء الفراغ السياسي يكون “المستقبل” الخاسر الاول، لأن غير ذلك يكون اداة لمشروع واجندة عزل “التيار”.
واعتبرت فعاليات مستقبلية في البقاع الغربي ان وصول الغزاوي لموقع الافتاء مؤشر لخسارة ” التيار” لان الغزاوي كان اول من حاول السير في خطة عزل التيار، وترجم ذلك خلال احتفال عن “مآثر المفتي الشيخ خليل الميس”، فعمد في الافتتاحية لان يغيب دور الشهيد رفيق الحريري واحتضانه للمفتي ولمؤسسات ازهر البقاع، كما وتقصد ان لا يأتي على ذكر الرئيس سعد الحريري خلال الاحتفال، فحاول الغزاوي التبرير ان عدم ذكر ذلك سقط سهواً، مما سبب للمستقبليين “نقزة”, لا يمر فيها هذا الاستهداف مرور الكرام، فمن الطبيعي ان يقولوا كلمتهم في صندوق الاقتراع”.
وقال مصدر متابع ان احدى ابرز الاشكاليات بعد التقائه على خط عزل ” التيار” ان الشيخ الغزاوي يستند على اصوات ابناء بلدة غزة البقاعية نائبي البقاع الغربي وراشيا حسن مراد وياسين ياسين اضافة الى رئيس اتحاد بلديات السهل محمد المجذوب، وعدد من اصوات مشايخ ومدراء عامين ومدرسين شرعيين.
واضاف “من غير المنطق ان لا توزع المناصب على باقي القرى في الغربي وكأن البقاع لا يوجد فيه سوى بلدة غزة مع كامل الاحترام للبلدة واهلها”، وتابع ” ان فوز الغزاوي في الافتاء يضع موقع رئاسة اتحاد بلديات السهل على المحك في الاستحقاق البلدي القادم”.
فلا تخفي فعاليات وناخبين امام زوارهم ما يدور في صالوناتهم، ان موقع الافتاء يحتاج الى قيادة قادرة على الامساك بعصى التوازنات السياسية من وسطها، كما تحتاج الى من يدير المؤسسات باشراف المفتي المنتخب، وقال المصدر ان عدد من الناخبين جمعوا انفسهم ويعملون على تقريب وجهات النظر وفقاً لوصية المفتي الميس للعمل بألية المأسسة، انه في وقت تكليف الغزاوي بإدارة المؤسسات كلف ايضاً جمعة بتمثيله في كافة النشاطات الافتائية، لتكون القاعدة في تعزيز طرح ابقاء ادارة مؤسسات الازهر بعهدة الغزاوي، والافتاء للقاضي جمعة وذلك من اجل الحفاظ على المؤسسات والعمل المؤسساتي الجماعي لا الفردي.



