
يتساءلُ اللبنانييونَ اليوم حول ما إذا كانت منصّة صيرفة، التي تمّ إنشاؤها بُغيةَ لجمِ وتخفيضِ سعر صرف العملة الوطنية، وتخفيف الكتلة النّقديّة، إذا ما ما زالت مستمرّةً، أم أنها أضحت في عِداد الماضي الاقتصادي المنصرم، خاصة بعد حمل اللبنانييون أكياسَ المال التي تزنُ في مضمونها أكثر من ١٠٠ مليون ليرة، بُغيةَ سحبها على سعر ٣٨ ألف ليرة بالعملة الصّعبة.
في المعلومات أنَّ مصرف لبنان سيمدُّ بالعملة الصّعبة، وذلك بُغيةَ أن يتوقف موضوع التّحاويل، نظرًا لأن أعداد اللبنانيين التي قدِمت على هذه “التّجارة الجديدة” كبيرةٌ جدًا، وهذا ما كلّف مصرف لبنان أكثر من مليار دولار أميركي، حيث إن هذا المشهد دفع المركزي، لاستبعاد الشّركات عن هذه التّجارة العظيمة، وإبقاء الأمر للافراد فقط، حيث إن الفرد يحقّ له بأن يستفيدَ من هذا الأمر ب١٠٠ مليون ليرة لبنانية، حيث أنّ البعضَ الذي أنهى تقديمه على صيرفه، لم يتمكّن من نيلِها على الدّولار لغاية اللحظة، وهذا ما أفقدَ اللبنانيين الثّقة بكل هذه العمليّة، وخصوصًا أنّ الخسائر هي التي سيجنيها اي مواطن في حالة أي تغير متزايد في سعر الصّرف، وبالتالي صيرفة؛ ما أدّى نتيجة هذه العمليّة مجتمعةً، إلى خسارةِ الكتلة النّقدية باللّيرة ١٢ ترليون ليرة، بين عامي ٢٠٢٢ و٢٠٢٣، والأمر عينه الذي انسحب إلى النّقد، الذي تخطّى ٨٠ ألف مليار ليرة في نهاية العام المنصرم، بزيادة ١٣ مليار عن بداية العام.
قرار المركزي الأخير بلجمِ الليرة، انقلبَ سلبًا عوض أن يكون حلًّا انقاذيًّا، حيث إن فئات كبيرة من اللبنانيين ” أكلت الضّرب”، حيث أن سعر المنصّة المتأثر بالطلب على الدّولار وبسعر الصّرف بات يزيدُ بقوةٍ، بمقدار ٣٠٠٠ ليرة بالحدّ الأقصى في بادئ الأمر، وفيما بعد رفع مصرف لبنان سعر المنصّة ليصل إلى 38000 ألف ليرة لبنانية، نتيجة الفرق الذي تجاوز ال ٤٠ % بين السّوق والمنصّة “الحُلم”، ولكن المتوقع ألا يلتزم عدد كبير من المصارف بهذا القرار، حيث إن هذا التّخبط الكبير وسوء التّقدير بين المركزي والمصارف التي أبت كُثُر منها تنفيذَ القرار، باستثناء مصارف ثلاث فقط، حتى بلغ سعر الصّرف ٦٠ الفًا و” الحبل عالجرّار”.


