
تُعاني المؤسّسات الحكوميّة في لبنان حالةَ شللٍ تامّ؛ بسبب الإضراب الذي يُنفّذُه موظّفو الإدارة العامّة، احتجاجًا على عدم تلبية الحكومة مطالبهم وتنفيذ وعودها لهم، أبرزها: تحسين رواتبهم، دفع بدل النّقل الجديد الذي أُقرّ ولم ينفّذ والحصول على تقديمات اجتماعيّة وصحّيّة، بعد التّراجع الكبير في قيمة رواتبهم التي تآكلَتْ وفقدَتْ قيمتها.
زادَ الإضرابُ من الضّغوطات الاقتصاديّة، بعدما تعطّلت آلاف المعاملات الّتي يحتاجُها الأفراد والشّركات، إضافة إلى توقّف حركة الاستيراد والتّصدير. في مقابلةٍ خاصّة للأفضل نيوز مع السّيد عقل سعيد (مختار بلدة مكسة) قال: “إنّ جميع الموظّفين يلتزمون بالإضرابِ عندما تدعو رابطة الإدارة للإضراب، أمّا موظّفو السّجل العدلي، لا يلتزمون بأيّ إضراب؛ لأنّهم يمثّلون المؤسّسة العسكريّة، أي الشّرطة القضائيّة”.
وأضافَ: “في ما يخصّ استصدار إخراجات القيد في معظم الأحيان ومنذ سنتين تقريبًا، لا يتوفّر الورق الأبيض الخاصّ بها في مديريّة الأحوال الشّخصيّة، فقد تتوفّر ليوم أو يومين خلال الأسبوع، كما أنّ الرّسوم المتوجّبة عليها ارتفعت منذ شهر تشرين الثاني ٢٠٢٢. فقد كانت كلفة إخراج القيد مثلًا تتطلّب طابع مختار وثلاثة طوابع من قيمة الألف ليرة، أمّا الآن فهو يستوجبُ ثلاثة طوابع مختار وخمسة طوابع من فئة العشرة آلاف وهذا الأمر ينطبق على جميع المخاتير”.
وفي ما يخصُّ أسعار الطّوابع في السّوق السّوداء، قال سعيد: “إنّه ليس هناك سعرٌ محدّدٌ لكلّ طابع، فطابع الألف ليرة يُباع بين الخمسة والعشرة آلاف، وطابع الخمسة آلاف يباع بين ال ٣٥ وال٥٠ ألف ليرة، وطابع العشرة آلاف بحدود المئة ألف ليرة وتفاوت الأسعار بسبب تحكّم مافيات الطّوابع وفقَ الطّلب عليها”.
الموظّفون يعانون الأمرّين من تراجعِ أوضاعِهم على جميع المستويات مع تدهور معاشاتهم إلى أدنى حدودها ولم تعد هناك جهاتٌ ضامنة تكفلُهم، لا تبدو السُّلطة العاجزة عن إدارة الأزمة قادرة على تأمين حقوقهم ومطالبهم لا سيّما لجهة زيادة المعاشات. هذا ما أكّده لموقعنا السّيد أ.س. (موظّف في مديريّة الأحوال الشّخصيّة) الذي قال: “إنّ الإضراب مستمرٌّ منذ ١٧ من الشّهر الحالي حتّى ٢٨ منه مع إمكانيّة تمديد الإضراب إذا لم تتحقّق المطالب”، مُشيرًا إلى أنّه “لو أراد الذّهاب إلى الدّوام من بلدته رياق إلى مركز عمله مرّتين في الأسبوع، فإنّه يحتاج خلال الشّهر ضعف راتبه، لذا من البديهي الالتزام بالإضراب”.
معاملات المواطنين في كلّ الإدارات والوزارات متوقّفة وأقلّ تلك المعاملات إخراج القيد بنوعيه الإفرادي والعائلي. في هذا الصّدد تحدّث موقعُنا مع السّيد وسام المصري (مختار بلدة المريجات) الذي قالَ: “المعاملات الرّسميّة تتأخّر نسبيًّا وتُنجَز مرّة كلّ أسبوع، أو كلّ ١٠ أيّام وذلك لعدم توفّر الأوراق الرّسميّة، والإضراب العام شلّ الحركة كليًّا، والمُواطن يقف في الدّور لمتابعة ملفاته”.
وتابع قائلًا: “إنّ الطّوابع غير موجودة، وإن توفّرت، فهي محدودة الكميّة، لذلك نضطّر أن نشتريها من السّوق السّوداء، والمُواطن يتكبّد عناء الانتظار، فليس لدينا حلّ سوى مناشدة وزارة الدّاخلية؛ لأنّ الأمور تتّجه نحو الأسوأ”.
تمظهرَت الأزمةُ بمظهرٍ مختلفٍ من خلال إضراب موظّفي القطاع العام وتمنعهم عن الدّوام في دوائرهم وأماكن عملهم؛ للمطالبة برفع أجورهم. سألَ موقعُنا أحدَ مأموري النّفوس الذي قال: “نحنُ ننتظرُ انعقاد اجتماع الرّابطة لمعرفة إن كنّا نستطيع العودة إلى العمل أو الاستمرار في الإضراب، فنحنُ ليس لدينا أيّ مشكلة في العمل المستمرّ وإنجاز معاملات المُواطنين ولكن ليس قبل أن تتحقّق مطالبنا وهي توّفر المعيشة وزيادة الرّواتب”، مضيفًا “أنّ تلبية احتياجات المُواطن فوق كلّ اعتبار”.
أدّى الهبوطُ القياسيُّ الذي سجّلته العملة المحلّيّة (الليرة) مقابل الدّولار في العامين الأخيرين إلى هذا الإضراب، إضافةً إلى ارتفاع كلفة النّقل؛ بسبب غلاء المحروقات. تحدّث موقعنا مع السّيد صلاح طالب (مختار بلدة قب الياس) الذي قال: “الإضراب مستمرٌّ حاليَّا إلى حين انعقاد اجتماع الرّابطة، المُشكلة الحاصلة هي تأخير إنجاز بعض المعاملات؛ لأنّ كميّة الطّوابع غير كافية، نحنُ نعاني صعوبة إنجاز المعاملات وتلبية حاجات المواطنين ولكنّنا نُنجز المعاملات المُلحّة على قدر كميّة الطّوابع المتوفّرة لدينا”، مشيرًا “إلى أنّ ليس هناك تعطيل في الشّرطة القضائيّة”.
المسألةُ تحتاجُ إلى قرارٍ سريعٍ، فالوضعُ خطيرٌ جدًّا، لكنّ المسؤولين ليسوا أصحاب قرار، الدّولة تنهار وهُم لا يتحرّكون لوضع دراسةٍ جدّيّةٍ للخروج من الأزمة.



