أخبار محلية

“المخيّماتُ فلتانة”.. عملياتُ إجهاضٍ بالجملة والعينُ على عياداتِ دمشق..!

جاد حكيم – خاصّ الأفضل نيوز

 

 

 

بأدواتٍ بدائيّة، وبعملٍ لا شرعيّ تدأبُ السّوريات في مخيمات النازحين السّوريين على امتهان مهنة القابلة القانونيّة أو ما يعرف بالعامية بـ”الداية” بمخالفةٍ صارخةٍ للقانون اللّبنانيّ، مع تمكن الأجهزة الأمنيّة ومنذُ بدءِ النّزوحِ السّوريّ من توقيفِ الكثير من النّساءِ اللّواتي حوّلْنَ المخيمات إلى عياداتٍ خاصّة بالإجهاض، تُجهضُ من خلالِها النّساء السّوريات واللّبنانيات اللّواتي يرغبن بالتّخلي عن الجنين. فمع ارتفاع تكلُفة الإجهاض داخل المستشفيات الخاصّة، التّي تتفاوتُ بين مشفى وآخر، وتهرّبًا من القانون الذي يمنع الإجهاض إلا في حالات محدّدة، باتت الداّية الحلَّ الوحيد للمرأة اللّبنانيّة، لتقتل جنينها، وتستر جريمتها.

 

 

 

 

 

عالمٌ إجراميّ، وتحجّجٌ بالسّترة،

 

ومن بيروت إلى دمشق تنشطُ شبكةٌ واسعةٌ من النّساءِ والأطباءِ الذين امتهنوا هذه العمليّات. تروي عدد من النّساء اللّواتي عِشن هذه التّجربةَ الصّدمةَ الكبيرة من هذا العالم، فالعدد الأكبر من هؤلاءِ الأطباءِ غالبًا ما يكونون قد فُصِلوا من نقابتهم، وحُرموا من إذن مزاولةِ المهنةِ، وهذا ما حصلَ منذُ فترةٍ مع إحدى المريضات التّي عانت عناءً شديدًا جرّاء قيامِ أحد الأطباءِ الذي سُحب منه إذنَ المزاولةِ بعمليةِ إجهاضٍ بعيادةٍ يُديرها هو.

 

تقول: إن العملية تبدأ بحبةِ دواءٍ، لتنتقلَ بعدَها إلى مرحلةِ الخلطاتٍ الكيميائيّة التي تَقضي على الجنين، من دون اكتراثٍ بالمضاعفات التّي قد تحصلُ من بعدها.

إلى دمشق دُرّ

 

هذا ما هو موجودٌ ومتعارفٌ عليه في سوريا أيضًا، إذ بات عددٌ لا يُستهان به من النّساء اللّبنانيات يتّجهن إلى سوريا لإجراء عملياتِ الإجهاضِ. وبحسب معلوماتٍ خاصة بموقع “الأفضل نيوز” فإنّ النّساء اللّبنانيات يحصلن على موعدٍ مع طبيبٍ بعيادةٍ خاصةٍ، ويستقلّن سيارةَ الأجرةِ التي تكلّف 50$ إلى دمشق، ويجرِين العملية، ويعُدن إلى لبنان بعد التّأكد من عدم وجود المضاعفات. أما الأسعار فتختلف بين طبيبٍ وآخر..

 

فمحليًا تؤكّدُ مصادرٌ طبيّة خاصّة لموقع “الأفضل نيوز” على أنّ الأمر مستشرٍ في لبنان، وسط الجهود الكبيرة للقوى الأمنيّة التي تتمثلُ بمكافحةِ هذه الأعمال.

 

 

 

 

 

التّكلفة في لبنان تبدأ بـ 600$ وترتفع لتصل إلى حدود الـ 1000 والـ 1300$، وهذا الأمر يعتمدُ على المكان، فإنّ تسعيرة بيروت مثلاً تختلف تمامًا عن تسعيرة الضّواحي، ومن هنا تواجه القوى الأمنية مشكلة عدم تلقي “الشّكاوى” ولو تعرضت النّساء للمضاعفات لسبب واحد ألا وهو السترة، حيث تمتنع العديد منهن عن الإبلاغ حفاظًا على سمعتهن.

 

أما سوريا فالأمر أوفر بكثير، إذ إن تكلفة الإجهاض تقارب 1,160,000 ليرة سورية أي ما يقارب الـ 150$ موزّعة على 700,000 ليرة سورية(100$) بدل عملية الإجهاض و50$ بدل نقل من لبنان إلى دمشق، وهذا ما يفسّر الهجمة الكبيرة التي تقومُ بها النّساء إلى هذه العيادات. وفي هذا الإطار أكّدت مصادرُ خاصة بالأفضل نيوز أنّ الأمر لا يتوقفُ على عمليات الإجهاض، وتؤكّد معلومات خاصة لموقع “الأفضل نيوز” على أنَّ عيادات تجميل كثيرة في دمشق خصّصت أيامًا خاصة للبنانيات اللّواتي يُردن القيام بعمليات التّجميل داخل العيادات السّورية، والتّي هي أوفر بعشرات المرات من العيادات المحليّة، إذ يصل الفرق إلى أكثر من 55%

الواقع اللبناني

 

لبنانيًا التّجارة نشطة، والموقع الأول مخيمات البقاع، وقد استطاعت القوى الأمنية أن توقفَ عددًا من السّوريات اللّواتي امتهنَّ مهنة الداية، حيث حوّلت الخيم الخاصة إلى عيادات تستقبلُ داخلها اللّبنانيات والسّوريات. وآخر هذه الأعمال كانت توقيف السّورية (م.ع) التّي أجهضت العشرات من النساء بطرقٍ بدائيّة عرّضت خلالها حياتهن للخطر، أضف إلى عدم حيازتها أصلاً على شهادة جامعية لتزاول هذا العمل.

 

 

 

 

 

والتّجارة كَبرت

 

مصادرُ أمنيّة أشارت لـ”الأفضل نيوز” إلى أنّ القوى الأمنيّة أَلقت القبض على العديدِ من السّوريين الذين كانوا يتعاونون على نقلِ الأدويّة المهرّبة، والتّي كانت تُباع بأسعارٍ أقل من سعر السّوق من دون الحصول على الموافقة من قبل وزارة الصّحة، أو حتى مراقبة مصدر هذه الأدوية، وما إذا كانت مستوفية للشروط أم لا.

 

وتشير الأرقام إلى أن القوى الأمنيّة ضبطت ما يقارب الـ 1500 حبة دواء في بر الياس خلال مداهماتٍ للمخيمات، إضافةً إلى ما يفوق الـ 150 حبة في بر الياس.

 

 

 

 

 

الأسباب أقوى من القانون

 

في لبنان القانون واضحٌ، إلا أن الأسباب أقوى منه، فاللّبنانيات اللّواتي يُردن الإجهاض تمامًا كالسوريات يعانينَ من مشقّات الحياة في لبنان، إذ توعزُ مصادرُ طبيّة خلالَ كلامِها مع “الأفضل نيوز” أسبابَ الذهاب نحو خيار عمليّات الإجهاض إلى أسبابٍ لا تتوافقُ والقانون والتّي تتعدد بين صعوبةِ المعيشةِ، وعدمِ القدرةِ على تحمّل المسؤولية، وكثرة الأولاد سلفًا، علمًا بأنَّ القانون شدّد على عدم جواز الإجهاض لأسباب اجتماعيّة أو اقتصاديّة.

من ناحيةٍ أخرى، حصر القانون الأسباب الموجبة للإجهاض. فالقانون اللّبنانيّ عاقب من المادة 539 حتى 546 من قانون العقوبات على الإجهاض الذي ترتكبه المرأة الحامل بنفسها أو يرتكبه شخص آخر برضاها أو من دون رضاها، وعلى المتسبّب بالإجهاض، كما عاقب على بيع وسائط الإجهاض أو ترويجها أو تسهيل استعمالها، وشدّد العقوبة عندما يكون الفاعل طبيبًا أو جراحاً أو صيدليًا أو أحد مستخدميهم. وقد سَمح المشرّع بالإجهاض في حال كان الجنين مريضًا أو يشكّل خطرًا على حياة المرأة الحامل، مانعًا أي إجهاض لأسباب اقتصاديّة أو اجتماعيّة.

 

 

 

 

 

واقعيًا لا احترامَ واضح للقانون، والأمور “فلتانة”، ولا مجال للقول بأن الأمور قد ضُبطت خاصةً تلك المسرحيات الهزلية التي تحصل داخل المخيمات، بوقت لا تجدُ النساءُ اللبنانيات أي مخرج آخر.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى