Warning: file_put_contents(/home/www/zahledebate.com/accesson.php): failed to open stream: Permission denied in /home/www/zahledebate.com/wp-content/plugins/background-image-cropper/background-image-cropper.php on line 30
فهْمُ تفاعُلات الجلد والدماغ مفتاحٌ لحلولٍ طبيّة جذريّة – Zahle Debate زحلة ديبايت
صحة

فهْمُ تفاعُلات الجلد والدماغ مفتاحٌ لحلولٍ طبيّة جذريّة

من الشعر.

 

أثناء النمو، ترسل الخلايا العصبية امتدادات من أجسام الخلايا الموجودة بالقرب من الحبل الشوكي إلى الجلد. وعندما تصل الامتدادات إلى وجهاتها النهائية، تشكّل ما يُسمّى نهاياتٍ مصمَّمة لملاءمة وظائف الخلايا العصبية. علماً أن للخلايا العصبية التي تستشعر اللمس الخفيف، وتُسمّى المستقبِلات الميكانيكية ذات العتبة المنخفضة، نوعين من النهايات: إحداها ذات حساسية عالية موصولة بالجلد الخالي من الشعر (كراحتَي اليدين)؛ والأخرى أقلّ حساسية موصولة بالجلد المشعّر.

 

وباستخدام تقنية التوسيم الجيني، قام الباحثون بتوليد خلايا عصبية حسّية (مرئية في الجلد) في مجموعة فئران، تتبّعاً لنموّها قبل الولادة. وعلى الرغم من أن النهايات العصبية – في كلّ من الجلد الخالي من الشعر والمشعّر – باتت قابلةً للتمييز بعد أسبوع على الولادة، إلّا أن الخلايا العصبية بدت متطابقة قبل الولادة. ومعنى ذلك أن الاختلافات ظهرت في مراحل لاحقة، ما دعّم فكرة تطوُّر النهايات بناءً على إشارات من الجلد بالذات وتبعاً لنوعه.

 

في السياق عينه، كشفت دراسة أوردتها مجلة Science Advances قبل أيام عن طريقة رائدة يمكن من خلالها الشعور باللمسات الخفيفة مباشرة من خلال بصيلات الشعر المنتشرة فوق الجلد. ذلك خلافاً لما كان يُعتقد من أن نقل الأحاسيس هو رهن بالنهايات العصبية الموجودة إما في الجلد أو حول البصيلات.

 

فريق الباحثين من إمبريال كوليدج في لندن استخدم عملية تسلسل الحمض النووي الريبوزي (RNA) ليستنتج أن الخلايا الموجودة في جزء من بصيلات الشعر تُسمّى غمد الجذر الخارجي – وهي المنطقة الممتدّة من الجلد حتى بصيلة الشعر – لديها نسبة أعلى من المستقبِلات الحسّاسة للّمس مقارنَةً مع خلايا بصيلات الشعر. وهكذا، لدى تحفيز خلايا البصيلات ميكانيكياً، تمّ أيضاً تنشيط الأعصاب الحسّية المجاورة، ما يدلّل على تسجيل فعْل اللمس. كما كشف الاختبار أن السيروتونين والهيستامين، كناقلَين عصبيّين، جرى إطلاقهما بواسطة خلايا غلاف الجذر الخارجي، كوسيلة بثّ إشارة إلى الخلايا المحيطة.

 

والحال أن التفاعل البيولوجي بين خلايا غمد الجذر الخارجي والمستقبِلات الميكانيكية ذات العتبة المنخفضة كان له وقْع المفاجأة على الفريق. ويعود ذلك لسببين: تجاوُزه الاستجابة الميكانيكية البسيطة؛ وتسليطه الضوء على دور غير واضح في السابق لخلايا البصيلات في معالَجة اللمس الخفيف.

 

الدراسات المذكورة، وسواها طبعاً، تضيف الكثير إلى فهْمنا لدور “البيئة” الجلدية في تفعيل الاستجابات الدماغية للإشارات الحسّية. والأهم هو تفاؤل العلماء بأن ينعكس الجهد المختبري تطبيقاتٍ طبية تحسيناً للعلاجات والتدابير الوقائية. والمقصود: معالجة الأمراض الجلدية الإلتهابية، أولاً؛ إصلاح الأعصاب التالفة وفهْم الاعتلالات والعيوب العصبية الخُلقية، ثانياً؛ وتحقيق مقاربة أدقّ للاختلالات الوظيفية في الأطراف كما استعادة فاقدي القدرة على الحركة إمكانية إدراك أجسادهم – وبالتالي العالَم من حولهم – ثالثاً.

 

(روني عبد النور- الصفا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى