
خاص زحلة ديبايت
شهدت مدينة زحلة في السنوات الأخيرة العديد من التحولات السياسية التي أثرت بشكل كبير على الحياة اليومية لسكانها، وجعلت الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في عام 2025 حدثًا ذا أهمية بالغة. فالمدينة التي لطالما كانت مركزًا حضريًا حيويًا في لبنان، أصبحت اليوم محط أنظار القوى السياسية المختلفة، مع دخول مختلف الأطراف في سباق انتخابي قد يغير معالمها السياسية والإدارية للسنوات المقبلة.
تعتبر زحلة من المدن التي تتمتع بتنوع سياسي واجتماعي، حيث تتواجد فيها قوى سياسية كبيرة مثل القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بالإضافة إلى شخصيات مستقلة وكتل سياسية محلية. وتدور المنافسة في الانتخابات البلدية المقبلة بشكل خاص بين هؤلاء اللاعبين السياسيين، الذين يسعون للهيمنة على المجلس البلدي في المدينة.
في هذا السياق، يشكل تصريح رئيس البلدية الحالي، المهندس أسعد زغيب، الذي أعلن ترشحه للانتخابات البلدية 2025، نقطة تحول في سير العملية الانتخابية. زغيب الذي تولى رئاسة البلدية منذ فترة ويعد من الأسماء البارزة في زحلة، يعتبر اليوم من أبرز الشخصيات التي ستخوض المعركة الانتخابية. وقد أشار زغيب في تصريحات سابقة إلى أنه سيواصل العمل على تطوير المدينة وتحسين الخدمات فيها، موجهًا خطابًا إلى المواطنين يدعوهم للمشاركة في هذه الانتخابات من أجل استكمال المشاريع التي بدأها خلال فترة ولايته.
وقد أثار هذا الإعلان ضجة كبيرة في الوسط السياسي المحلي، حيث اعتبر البعض أن ترشح زغيب يعكس استمرارية سياسية مطلوبة، بينما رأى آخرون أن هناك حاجة إلى التغيير في قيادة المدينة. وبالرغم من ذلك، يبقى المهندس أسعد زغيب واحدًا من الأسماء المحورية في زحلة، ويُتوقع أن تشهد الانتخابات المقبلة منافسة شرسة، خاصة مع وجود تحركات انتخابية من قبل بعض الأطراف السياسية المحلية التي تسعى للهيمنة على المشهد البلدي.
القوات اللبنانية في زحلة تمثل قوة سياسية هامة تسعى للوصول إلى رأس الهرم البلدي، ويظهر ذلك من خلال تحركاتها وحملاتها الانتخابية التي تركز على تقديم نفسها كقوة تغيير في المدينة. الكتلة التابعة للتيار الوطني الحر، من جانبها، تسعى هي الأخرى إلى الحفاظ على نفوذها عبر مرشحين يتمتعون بشعبية محلية وقدرة على التأثير في مختلف فئات المجتمع الزحلي.
في المقابل، تزداد أهمية الكتلة الشعبية المستقلة في زحلة، حيث بدأت تتصاعد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. هذه الكتلة التي تضم شخصيات متنوعة وتستقطب مختلف فئات المجتمع الزحلي، باتت تلعب دورًا متزايدًا في المنافسة الانتخابية. حيث أصبح من الواضح أن هناك رغبة قوية في تجديد الوجوه والبحث عن حلول جديدة تتجاوز الانقسامات التقليدية بين القوى السياسية الكبرى. هذه الكتلة الشعبية، التي تضم العديد من الشباب والمجتمع المدني، تسعى لتقديم نفسها كبديل يتبنى قضايا المواطنين اليومية مثل تحسين الخدمات الأساسية، توفير فرص العمل، ومكافحة الفساد في المؤسسات المحلية.
الانتخابات البلدية في زحلة ليست مجرد تنافس على المناصب، بل هي فرصة لكافة القوى السياسية لإعادة تقييم قوتهم داخل المدينة. هذه الانتخابات تمثل اختبارًا حقيقيًا لجميع الأطراف، وخاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها لبنان بشكل عام وزحلة بشكل خاص. التحديات التي يواجهها المواطن الزحلي اليوم، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الذي يزداد سوءًا، تمثل جميعها عوامل مؤثرة في خيارات الناخبين.
وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن الانتخابات المقبلة في زحلة ستكون محط اهتمام كبير، حيث سيعمل كل طرف على إقناع المواطنين بأنه الأجدر بتحمل مسؤولية البلدية. سيكون من المهم أن تركز الحملات الانتخابية على حلول عملية للمشاكل التي يعاني منها الزحليون، وأن تبني على الأسس التي بدأها المهندس أسعد زغيب. كما أن التفاعل مع الشباب والمجتمع المدني سيكون له دور كبير في تحديد شكل الإدارة المستقبلية للمدينة.
رغم جميع التحديات والصعوبات التي قد تواجهها المدينة، تظل زحلة مدينة ذات إرث عريق وطموحات كبيرة، وهي مرشحة لأن تشهد تحولات جذرية إذا تمكنت القيادات الجديدة من تجسيد تطلعات المواطنين وتحقيق الأهداف المنشودة. ومع ترشح أسعد زغيب وتنافسه مع القوى السياسية الأخرى، بما في ذلك الكتلة الشعبية التي تتصاعد قوتها في المدينة، سيكون المشهد الانتخابي في 2025 شاهداً على مرحلة جديدة في تاريخ المدينة.
الصحافية لوريس الصدي



